ابن تيمية

30

مجموعة الفتاوى

مِنْ عَارِفِيهِمْ وَمُحَقِّقِيهِمْ وَمُوَحِّدِيهِمْ : رَفَعُوا عَنْهُ الْوَاجِبَاتِ وَأَبَاحُوا لَهُ الْمَحْظُورَاتِ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْمُنْتَسِبِينَ إلَى التَّصَوُّفِ وَالسُّلُوكِ مَنْ يَدْخُلُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ وَهَؤُلَاءِ الْبَاطِنِيَّةُ : هُمْ الْمَلَاحِدَةُ الَّذِينَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُمْ أَكْفَرُ مِن اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْمَلَاحِدَةِ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَالْإِثْبَاتِ : يَحْتَجُّ بِهِ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْإِثْبَاتِ عَلَى مَنْ يُشْرِكُ هَؤُلَاءِ فِي بَعْضِ إلْحَادِهِمْ فَإِذَا أَثْبَتَ لِلَّهِ تَعَالَى الصِّفَاتِ وَنَفَى عَنْهُ مُمَاثَلَةَ الْمَخْلُوقَاتِ - كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْآيَاتُ الْبَيِّنَاتُ - كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَقَّ الَّذِي يُوَافِقُ الْمَعْقُولَ وَالْمَنْقُولَ وَيَهْدِمُ أَسَاسَ الْإِلْحَادِ وَالضَّلَالَاتِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا تُضْرَبُ لَهُ الْأَمْثَالُ الَّتِي فِيهَا مُمَاثَلَةٌ لِخَلْقِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا مَثِيلَ لَهُ ؛ بَلْ لَهُ " الْمَثَلُ الْأَعْلَى " فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرَكَ هُوَ وَالْمَخْلُوقَاتُ فِي قِيَاسِ تَمْثِيلٍ وَلَا فِي قِيَاسِ شُمُولٍ تَسْتَوِي أَفْرَادُهُ وَلَكِنْ يُسْتَعْمَلُ فِي حَقِّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَا اتَّصَفَ بِهِ الْمَخْلُوقُ مِنْ كَمَالٍ فَالْخَالِقُ أَوْلَى بِهِ ، وَكُلَّ مَا يُنَزَّهُ عَنْهُ الْمَخْلُوقُ مِنْ نَقْصٍ فَالْخَالِقُ أَوْلَى بِالتَّنْزِيهِ عَنْهُ ، فَإِذَا كَانَ الْمَخْلُوقُ مُنَزَّهاً عَنْ مُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقِ مَعَ الْمُوَافَقَةِ فِي الِاسْمِ : فَالْخَالِقُ أَوْلَى أَنْ يُنَزَّهَ عَنْ مُمَاثَلَةِ الْمَخْلُوقِ ، وَإِنْ حَصَلَتْ مُوَافَقَةٌ فِي الِاسْمِ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمَثَلِ الثَّانِي ،